تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

350

الدر المنضود في أحكام الحدود

مذهبهم [ 1 ] . ويمكن ان يستدلّ على ذلك بوجوه : الدليل الكلّي بلحاظ انّهم في ذمّة الإسلام ، والكتاب ، والسنة . امّا الأوّل فبيانه انّ ذلك مطابق أو مستلزم للوفاء بعهدهم لشرائط الذّمة فمقتضى كونهم من أهل الذّمة متعهّدين بشرائطها ملتزمين بأداء الجزية وغير ذلك من الأمور المشروطة عليهم هو كونهم في ذمّة الإسلام وفي أمن وأمان وراحة وسلام ، وعدم إجبارهم على الالتزام بمقررات الإسلام وآدابه ، وعدم إلزامهم بأحكام المسلمين فلهم ان يعملوا بما هو مقتضى مذهبهم فترى انّ من أهمّ الواجبات على المسلمين الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيجب حمل تاركي الصلاة على الانيان بها وهكذا بالنسبة إلى سائر شعائر الإسلام ولكن لا يجوز ذلك بالنسبة إلى أهل الذّمّة وليس للمسلمين إجبارهم على الصلاة أو غيرها فإنّ الإسلام يتركهم وما يدينون ولهم ان يعيشوا في ظلّ الإسلام آمنين مطمئنين وهذا من الحقوق التي أوجب عقد الذمّة لهم علينا وعلى هذا فيجوز للحاكم إرجاعهم في المرافعات إلى حكّامهم . هذا . ويمكن ان يقال : إذا حدث بينهم ما يحتاج إلى التحاكم وفصل الأمر واطّلع على ذلك الحاكم الإسلامي فلا يجوز له ان يلزموهم بالرجوع إلى حكم الإسلام واعتناق ما هو المقرّر عند المسلمين بل الأمر هنا بيدهم ولا مانع لهم عن الرجوع إلى حكامهم إذا اختاروا ذلك . وامّا إذا وقع أمرهم بيد الحاكم الشرعي كما إذا كانوا قد ترافعوا اليه فهنا لا دليل على جواز ترك الحكم بمقتضى الأحكام الإسلاميّة فإنّ من المعلوم انّ الأحكام الإلهيّة الإسلامية كلّها متعلقة بكل المكلّفين وكافّة أبناء البشر من المسلم والكافر كتابيا كان أو غيره ، وانّ دينهم صار منسوخا بطلوع الإسلام غاية الأمر انّ الشارع قرّر عقد الذمّة لمصالح عالية في ذلك وهو يمنع

--> [ 1 ] أقول : وقد تعرّض العلّامة أعلى اللَّه مقامه لهذه المسئلة في كتاب الجهاد من التذكرة الجلد 1 الصفحة 451 فراجع .